أبو علي سينا

38

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

تحت أعم ، ولو كان كليا بالمعنى الأول كالإنسان تحت الحيوان ، ويقابلهما الكلي بمعنيين وقوم قسموا الكلي إلى أقسام ستة : بأن قالوا : إما أن يوجد في كثيرين غير متناهية ، أو متناهية ، أو في واحد فقط ، أو لا يوجد أصلا ، والأخيران إما أن يمكن وجودهما في كثيرين ، أو لا يمكن بسبب غير المفهوم . وأمثلتها : الإنسان ، والكواكب ، والشمس عند من يجوز نظيرها ، والآلة ، والكرة المذكورة ، وشريك الباري . وفيما ذكره الشيخ كفاية . وما في الكتاب ظاهر . [ التاسع ] إشارة إلى الذاتي والعرضي اللازم والمفارق . قد يكون من المحمولات ذاتية وعرضية لازمة ومفارقة ، ولنبدأ بتعريف

--> المشترك بين كثيرين بالفعل ، والمعنى الأول كلى حقيقي ، والثاني كلى إضافى ، ومناط الكلية الحقيقية صلاحية المفهوم للشركة من حيث أنه متصور وليس يعتبر فيها الشركة بالفعل بل لو امتنع الشركة فيه امتنع بسبب من خارج فان قلت لم قدم تعريف الجزئي مع أن الكلى مقصود بالذات في نظر المنطقي . فنقول : فيه فائدتان ، إحداهما أن من الناس من اعتبر في الكلى أن يكون مشتركا بين كثيرين بالفعل ، إما في الخارج أو في العقل ، وهو فاسد ، وذلك الترتيب في الكتاب منبئ على فساده ؛ فإنه ليس يكفى في كون الشئ جزئيا أن لا يكون مشتركا بين كثرين بل لا بد مع ذلك من أن يكون نفس تصوره مانعا من وقوع الشركة والكلى مقابل للجزئي فهو ما لا يكون نفس تصوره مانعا من وقوع الشركة سواء كان مشتركا بالفعل أو لا يكون ، والا لزم الواسطة بينهما ، ولهذا قدم على رسم الكلى رسم الجزئي ، والأخرى أن مفهوم الجزئي ملكة ، ومفهوم الكلى عدم ، والملكة متقدمة في التعقل على العدم ، ولما ثبت هذا الترتيب بحسب العقل وجب أن يكون كذلك في اللفظ ، ثم إنه قسم الكلى إلى ثلاثة أقسام ، وبيانه ان الكلى لما كان هو الذي نفس تصوره لا يكون مانعا عن وقوع الشركة ، فلا يخلو إما أن يمتنع وقوع الشركة فيه بسبب خارج ، أولا يمتنع ، وإلى الأول أشار بقوله وبعضه ليس يقع لا بالفعل ولا بالقوة ولا بالامكان ، والثاني إما أن يكون الشركة فيه بالفعل وإليه أشار بقوله وبعضه مشتركا فيه بالقوة والامكان ؛ وقوم قسموه إلى ستة أقسام ، وهو ظاهر ، وفيما ذكره الشيخ كفاية أي الأقسام الستة يمكن أن يعلم من قول الشيخ لان كل قسم من الثّلاثة يتناول قسمين من الأقسام الستة فان الذي يمنع وقوع الشركة فيه يشمل ما يوجد منه فرد مع امتناع مثله ، كالاله ، وما لا يوجد منه فرد أصلا ، كشريكه ، والذي يمكن وقوع الشركة ولكن لا يكون واقعا بالفعل يتناول ما يوجد فرد مع إمكان مثله ، كالشمس عند من يجوز وجود مثلها ، وما لا يوجد كالكرة المذكورة ، والذي يوجد فيه الشركة بالفعل يشمل ما يكون أفراده متناهية كالكواكب السبعة وما يكون أفراده غير متناهية كالانسان . م